علي أكبر السيفي المازندراني
163
دروس في القواعد التفسيرية ( الحلقة الثانية ، القسم الأول )
وعبداللَّهبن عامر . وحيث تقاصرت الهمم عن ضبط الرواة لكثرتهم غاية الكثرة ، اقتصروا مما يوافق خط المصحف على ما يسهل حفظه وتنضبط القراءة به . فعمدوا إلى من اشتهر بالضبط والأمانة وطول العمر في الملازمة للقراءة والاتفاق على الأخذ عنه . فأفردوا إماماً من هؤلاء في كل مصر من الأمصار الخمسة المذكورة ، وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو وعاصم وحمزة والكسائي . وقد كان الناس بمكة على رأس المأتين على قراءة ابن كثير ، وبالمدينة على قراءة نافع ، وبالكوفة على قراءة حمزة وعاصم ، وبالبصرة على قراءة أبي عمرو ويعقوب ، وبالشام على قراءة ابن عامر . وفي رأس الثلثمائة أثبت ابن مجاهد اسم الكسائي وحذف يعقوب . ولم يتركوا بالكلية ما كان عليه غير هؤلاء ، كيعقوب وأبي جعفر وخلف ، ومن هنا كانوا عشرة » ( 1 ) . دليل نشأة اختلاف القرائات في المرحلتين وقد عرفت من كلام صاحب متفاح الكرامة أنّ منشأ وقوع الاختلاف في القرائات كان في كلتا المرحلتين . وعليه فلم يحدث اختلاف القرائات في البداية من اختلاف القُرّاء السبعة ، بل نشأ من اختلاف الصحابة قبل الجمع العثماني كما أفاده هذا العَلَم . والشاهد على ذلك ما نشاهده في آيات كثيرة من الاختلاف في القراءة بين الصحابيين . وهذه الموارد كثيرة خارجة عن حدّ الاحصاء في المقام ، وإليك نماذج منها . ذكرها شيخ الطائفة في تفسير التبيان . فمن ذلك ما وقع من الاختلاف في قراءة قوله تعالى : « أو لامستم النساء » ؛
--> ( 1 ) - / مفتاح الكرامة : ج 2 ، ص 391 - 392 .